الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

237

نفحات القرآن

الوسيع والباخرة الكبيرة ، فكل هذه الصور تتجسد في أذهاننا وكأنّ هناك لوحة كبيرة رُسمت في أذهاننا أو في أعماق أرواحنا . وهناك سؤال يطرح نفسه وهو : أين تستقر هذه الصور الكبيرة ؟ فهل تتمكن خلايا الدماغ البالغة في الصغر أن تحتوي هذه الصور العملاقة ؟ كلا طبعاً ، اذن يجب أن يكون هناك قسم آخر من وجودنا لا يخضع لقوانين المادّة يبلغ من السعة مبلغاً يجعله يتمكّن من احتواء جميع هذه الصور . هل يتمكن الإنسان من تشييد بناءٍ تبلغ مساحته 500 متر في أرض مساحتها عدّة أمتار ؟ ! كلّا طبعاً ، لأنّ الموجود الكبير لا يمكنه أن ينطبق على الموجود الصغير مع حفظ حجمه الكبير ، لأنّ من مستلزمات المطابقة إمّا أن يكون الظرف والمظروف متساويين في الحجم وإمّا أن ينطبق الموجود الكبير على الصغير في حالة صنع نموذجٍ مصغرٍ منه . ومهما يكن من شيء يبقى هذا السؤال بلا جواب وهو كيف نتمكن من استيعاب صور كبيرة جدّاً في خلايا أدمغتنا الصغيرة ؟ فنحن نتمكن من تصور محيط الكرة الأرضية الذي يبلغ طوله أربعين مليون متر ونتمكن من تصور الشمس التي تعادل حجم الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرّة ، وهكذا يمكننا أن نتصور المجرّات التي تعادل حجم الشمس بملايين المرات ، فمثل هذه الصور لا يمكنها أن تستقر في خلايا الدماغ الصغيرة طبقاً لقانون « عدم مطابقة الجسم الكبير للجسم الصغير » ، إذن يجب أن نعترف بوجود شيء غير هذا الجسم يحتوي هذه الصورة الكبيرة . تساؤل : من الممكن أن يقال : إنّ الصور الذهنية تشبه « الميكروفلم » أو « الخرائط الجغرافية » التي يدّون في إحدى زواياها مقياس الرسم الذي هو عبارة عن أعداد كسرية مثل : 11000000 أو 11000000000 والتي تدل على مقياس نسبة التصغير ، فإذا أردنا الحصول على المساحة الواقعية علينا أن نكبر تلك الخارطة بذلك المقياس ، وقد شاهدنا أيضاً الكثير من